النويري
103
نهاية الأرب في فنون الأدب
ومن مقابلة أربع بأربعة قوله تعالى : * ( فَأَمَّا مَنْ أَعْطى واتَّقى وصَدَّقَ بِالْحُسْنى فَسَنُيَسِّرُه لِلْيُسْرى وأَمَّا مَنْ بَخِلَ واسْتَغْنى وكَذَّبَ بِالْحُسْنى فَسَنُيَسِّرُه لِلْعُسْرى ) * المقابل بقوله تعالى : * ( « اسْتَغْنَى » ) * * قوله تعالى : * ( « واتَّقى » ) * * لأن معناه : زهد فيما عند اللَّه واستغنى بشهوات الدنيا عن نعم الآخرة ، وذلك يتضمّن عدم التقوى ، ومنه قول النابغة : إذا وطئا سهلا أثارا عجاجة وإن وطئا حزنا تشظَّى الجنادل ؛ ومن مقابلة خمسة بخمسة قول المتنبّى : أزورهم وسواد الليل يشفع لي وأنثنى وبياض الصبح يغرى بي قابل أزور بأنثنى ، وسواد ببياض ، والليل بالصبح ، ويشفع بيغرى ، ولى بقوله : بي . وأما السجع - فهو أن كلمات الأسجاع موضوعة على أن تكون ساكنة « 1 » الأعجاز موقوفا عليها ، لأن الغرض أن يجانس بين قرائن ، ويزاوج بينها ، ولا يتمّ ذلك إلا بالوقف ، ألا ترى إلى قولهم : « ما أبعد ما فات ، وما أقرب ما هو آت » فلو ذهبت تصل لم يكن بدّ من إعطاء أواخر القرائن ما يقتضيه حكم الإعراب ، فتختلف أواخر القرائن ، ويفوت الساجع غرضه ، وإذ رأيناهم يخرجون الكلمة عن أوضاعها للازدواج فيقولون : أتيتك بالغدايا والعشايا ، وهنأني الطعام ومرأنى ، وأخذه ما قدم وما حدث ، « وانصرفن مأزورات غير مأجورات » ، يريد الغدوات ، وأمرأنى وحدث ، وموزورات ، مع أن فيه ارتكابا لمخالفة اللَّغة [ فما الظنّ بأواخر « 2 » الكلم المشبّهة بالقوافى ] .
--> « 1 » في الأصل : « سالفة » ؛ وهو تصحيف . « 2 » التكملة عن حسن التوسل ص 49 ط الوهابية .